اغتياب القراءة

في منتدى “مكتبة الإقلاع العامة”, وٌضع استفتاء صغير للأعضاء, عبارة عن مجموعة أسئلة حول الكتب والقراءة, هذه كانت إجاباتي:

***

ماذا يعني لك الكتاب؟

من دون أي مبالغة الكتب معجزة كونية ..

الكتب ( Too good to be true ) ..

مثلا, أمامي الآن على الطاولة كتاب صغير, من 80 صفحة, لفولتير, اسمه “خمس قصص فلسفية” ..

كيف وصل هذا الكتاب لي؟ ..

هناك شخص مجهول في زمان غابر اخترع الكتابة, وتسايلون قبل 2000 عام من الآن اخترع الورق, و جوتنبرغ قبل 600 عام اخترع الطباعة, وقبل حوالي 300 سنة ولد في باريس شخص سٌمي “فرانكو ماريا”, والذي اشتهر فيما بعد باسم “فولتير”, وفي وقت لاحق زٌج بهذا الرجل السجن بسبب أحد قصائده, وحين خرج من السجن هاجر من فرنسا لإنجلترا حيث تأثر كثيرا بالأدب والعلوم الإنجليزية هناك, ومن ثم عاد لفرنسا وكان سبباً لظهور حركة التنوير هناك, ليُجبر بعدها على مغادرة فرنسا مرة أخرى, ليخرج لفرنسا الشرقية ويقع في الحب وتتوفى حبيبته فيما بعد, ليذهب بعدها لألمانيا ويمكث هناك فترة من الزمن, ثم يخرج بعدها لسويسرا بسبب خلافاته مع الإمبراطور, ومن ثم يتنقل بين بعض المدن السويسرية حتى توفي هناك ..

كتابي الصغير عصَّر حياة فولتير, ومعاناته, ومواهبه, وتنقلاته بين الدول, وخلافاته السياسية, وموت حبيبته في 80 صفحة ..

كتابي الصغير وجدته أمامي .. لكن قبل اختراع الكتابة كان الناس يضطروا أن يقطعوا المسافات الطويلة ليقفوا بين يدي أولوا العلم ليقتبسوا شيء من نار المعرفة ..

كتابي الصغير وجدته أمامي .. لكن قبل اختراع الورق كان الناس ينحتون على الحجارة الثقيلة, ومن ثم كتبوا على الخيزران غير المصقول وغير المتقن, ومن ثم كتبوا على الحرير الغالي الثمن ..

كتابي الصغير وجدته أمامي .. لكن قبل اختراع الطباعة كان الناس يمضون الليالي في نسخ الكتب, وهو الشيء الذي جعل كل الكتب في ذلك الزمن مخطوطات نادرة ..

كتابي الصغير وجدته أمامي .. لكني لم أذهب لفرنسا أبداً, ولا أعرف كيف كانت الحياة قبل 300 سنة, ولم أقابل فولتير, ورغم كل ذلك عندي على مكتبي كتاب صغير يحوي خلاصة عقل, وحياة, ومعاناة, وحب, وموهبة, وعمر فولتير …

كتابي الصغير وجدته أمامي لكني لا أدري أي مصادفات على مر الزمان وعلى امتداد المكان أوجدته .. لكني وجدته هكذا .. أمامي ..

كتابي معجزة كونية ..

كتابي Too good to be true

***

هل نظّمت لكَ خطّة قراءة يومية أم جعلت الظروف تتحكم فيها ؟

يوم الخميس أخصصه للقراءة, حيث أخذ معي كتاب واحداً واخرج لأحد المكتبات العامة, حيث أقراء هناك حتى صلاة العشاء, أما بالنسبة لبقية الأيام فأنا أخصص ساعة, ساعتين كحد أقصى, قبل النوم, وما زلت أبحث عن نظام أو طريقة بحيث يتوفر لدي وقت قراءة أكثر .. أخر ما توصلت له .. هو أن أنام الظهر وأستيقظ الساعة التاسعة لأنهي كل مستلزماتي بحلول الساعة 12, ومن هذا الوقت حتى الخروج للعمل الساعة السابعة يكون الوقت مخصص للقراءة .. هذه الطريقة جبارة للقراءة .. لا إزعاجات .. لا مقاطعات .. هي متعبة جدا .. لكن لم أجد حلاً أخر .. لذلك لا أطبق هذه الطريقة كثيراً ..

ملاحظة: يفضل عند استخدام الطريقة الأخيرة وجود ( زمزمية شاهي كبيرة ) .. مع ( بسكوت شاهي حق أولكر أبو ريالين )  .. مع ملاحظة أن لا تستخدم ( البيالات ) ولكن استخدم ( كوب شاهي كبير عشان ما يشغلك كل شوي تصب فيه وأيضا وعشان تلقى مساحه تغط فيها البسكوت ) .. وأيضا يُفضل لو تستخدم ( الزمزمية من النوع الضغاط عشان ما تحوسك وأنت تصب ) ..

***

هل تدوّن ملاحظاتك اليوميّة على أجزاء الكتب التي تقرأها ؟

عند قراءة الكتاب يجب أن يكون عندي قلم تخطيط أصفر, وقلم تخطيط أزرق, وقلم رصاص, وقلم حبر, وورقه من نوع A4 ..

القلم الأصفر لتخطيط السطور التي أعجبتني من الكتاب, والأزرق للسطور التي عكس ذلك, أو تلك التي أخالف الكاتب في فكرتها, وقلم رصاص ( وهو اقلهم استخداما بالنسبة لي ) لكتابة الملاحظات على الهوامش, ورقة الــ A4 أقسمها لثلاث أقسام .. الوجه الأول يكون لتلخيص أفكار الكتاب بشكل بسيط بالطريقة الرائعة ( خرائط العقل ), والوجه الثاني, اقسمه لنصفين, النصف الأول اكتب فيه الأسئلة التي أثارها الكاتب عندي حتى لو لم تكن متعلقة بموضوع الكتاب, والنصف الثاني أضع فيه المفردات أو الحوادث أو الأفكار التي تحدث عنها الكاتب ولم أفهمها أو أحتاج لمعرفة المزيد عنها؛ كي أبحث عنها في الإنترنت.

***

أيّهما لهُ الأولوية لديكْ .. قراءة كتاب.. أم غيره؟

لكل شخص أولويات كثيرة, ومن ضمنها “التعلم”, وهي مهمة, لكن بالطبع هي ليست الأهم, وللتعلم طرق عدة من ضمنها “الكتاب” ,وهو مهم بالطبع, وله القدح المعلي, لكن هناك وسائل أخرى تتفوق عليه في بعض الأحيان, مثل وجود “المعلم” أو ممارسة “الخبرة المباشرة”..

لذا هناك بعض الأولويات تسبق التعلم, وهناك بعض وسائل التعلم – في بعض الحالات – تسبق الكتاب.

***

كيف ترى الحياة داخل المكتبات ؟ وهل لديك مكتبة منزلية ؟ – إذا كانت الإجابة نعم حدّثنا عنها .. وإذا كانت لنا أخبرنا عن سبب ذلك .

الحياة داخل المكتبات؟ ..في الواقع الكتب تٌكتب من أجلنا ولسنا نُولد من أجلها, الهدف من القراءة هو اكتساب المعرفة, والغاية من اكتساب المعرفة هو إحلال سلوك جديد, عندما يقرر الإنسان أن يحيى في المكتبة يكون مثل سائق سيارة قرر أن لا يتجاوز محطة البنزين .. هو في مكان مهم لكنه ليس في محطة الوصول ..

ورغم ذلك أتعاطف مع الشخص الذي قرر أن .. يقرأ .. ويقرأ .. ويقرأ … ويقرأ … ولا يتجاوز محطة البنزين؛ لأن هناك فتنة, هناك غواية, هناك إدمان للكتب .. وفي الحقيقة أصنف بعض القراء أنهم ” مدمنون قراءة”, وهذا ليس وصفاً جيدا كما قد يبدو, لأنه يحوي كل أعراض ومساوئ الإدمان, لأن القراءة بهذا الشكل تصبح محور الاهتمام, والتركيز, وتبعد أي شعور مؤقت بالألم, وتوجد شعوراً كاذباً بالأهمية, وتقلل من كفاءة المدمن, وتدمر علاقاته .. تماما مثل أي نوع أخر من الإدمان ..

لذا أكرر .. الكتب تُكتب من أجلنا ولسنا نٌولد من أجلها ..

بالنسبة للشق الثاني من السؤال, نعم يوجد لدي مكتبة صغيره في غرفتي, وأحتفظ بصندوق متوسط الحجم كي أضع فيه الكتب الجديدة؛ حتى لا تختلط مع باقي الكتب وكي يكون الوصول لها سهلاً, وهناك رف معلق على الجدار أمام مكتبي أضع فيه الكتب التي انتهيت منها حديثاً, كي أتذكر كم كنت محظوظا لأنه كان لدي المال لشراء هذه الكتب والوقت لقراءتها ..

***

هل حددت لنفسك آلية معينة في انتقاء الكتب التي ستقرؤها أم أنك تختارها بعشوائية ؟

1 – ممنوع قراءة روايتين متتاليتين .. ( قد يبدو في المدونة  أني أتجاوز هذا الشرط أحيانا, لكن أثناء قراءة كتاب كبير الحجم, أفضل أن أعطي نفسي راحة عند  الوصول لنصف الكتاب  بقراءة رواية مما  يجعلني  كأني أقراء روايتين  ثم  كتاب).

2 – ممنوع قراءة أكثر من كتابين متتالين في نفس المجال.

3 – ممنوع, وبشدة, قراءة كتابين متتالين لنفس الكاتب.

4 – الكتب العلمية مقدمه على الكتب الفلسفية.

5 – الكتب الفلسفية مقدمة على الروايات.

6- ممنوع شراء أي كتاب في تطوير الذات إلا لسبب وجيه جداً.

7 – يجب قراءة كُتب كتبت أصلاً باللغة العربية بين وقت ووقت.

***

هل حاولت كتابة ملخص كل كتاب تقرأه لتحدد ما هي إيجابياته وسلبياته ليكون مرجع لك ولغيرك ؟

نعم, وقد أنشئت مدونة خاصة لهذا الموضوع .. مدونة أسميتها: ثمانون كتاباً بحثاً عن مخرج ..

***

هل قراءاتك بقيت حبيسة أضلعك أم أن تأثيرها امتدّ إلى من حولك ؟

مدونتي هدفها الأساسي مشاركة الآخرون كتبي, لا أدري إن كنت أثّرت على أحدهم, لكن حسبي أن حاولت أن أفعل ذلك, حقيقة لا أعرف أحداً – حتى الآن – أشترى كتابا بسبب ما كُتب في المدونة, لكن من يدري, ربما يجيء هذا الغريب يوماً؛ عندها سوف أجيب على هذا السؤال وبكل ثقة: نعم .. تأثير قراءتي امتد لمن حولي.

***

لو طلب أحد من الأشخاص نصيحتك في اختيار كتاب ليقرأه .. فـماذا تختار له ؟

كأنكم تسألوني: لو كنت سوف تزوج أحدهم من سوف تزوجه؟ .. هذا يعتمد تماما على الشخص ..

لكن دعوني أصارحكم, لو كنت وزيراً سوف أجعل المناهج الدراسية هي كتب “كارل ساغان” وروايات “باولو كويليو”, ولو كنت ملكاً لفرضت ضريبة على كل من لم يقرأ كتبهم ..

***

ما لذي برأيك ينقص الأشخاص الذين لا يقرؤون ؟

1 – كتب جيده مكتوبة خصيصاً لهم.

2 – كتب جيده مكتوبة خصيصاً لهم.

3 – كتب جيده مكتوبة خصيصاً لهم.

4 – مكتبة جيده, لا يوجد مكتبة في الرياض ينطبق عليها هذا الوصف, حتى مكتبة الكتاب ( التي أحبها كثيرا ), مكركبه على بعضها, في الحقيقة أنا أتجاوز وأدعوها مكتبة, لكنها في الواقع مجرد مخزن للكتب.

5– ترويج ودعاية للكتب الجيدة.

***

لو طلب منك أحدهم نصيحة واحدة ليستفيد منها في القراءة .. ماذا تقول له ؟.!

لا تقرأ ما بين السطور .. يكفيك ما عليها ..

Advertisements