رواية: حياة باي – يان مارتل

تنبيه: في مراجعة الرواية هذه لا يوجد حرق للرواية. في هذه المراجعة يتم استعراض عقدة الرواية الأساسية. في هذه المراجعة هناك استعراض بنود مهمة حول الرواية. كل ما كٌتب هنا بدا لي أنه سوف يجعلك تقرأ الرواية بشكل أفضل. هذه المراجعة كٌتبت خصيصاً لأولئك الذين لم يقرءوا الرواية بعد.

***

بطاقة الرواية:

عنوان الرواية: حياة باي

عنوان الرواية الأصلي: Life of pi

اسم الروائي: يان مارتل

دار الترجمة: دار الجمل

اسم المترجم: سامر أبو هواش

عدد الصفحات: 399 صفحة

المكتبة التي اشتريتها منها: مكتبة الكتاب (الرياض)

السعر: 44 ريال

***

الغلاف:

***

عن الرواية:

صدرت رواية “حياة باي” للأديب الكندي “يان مارتل” في عام 2001, وحصدت جائزة “Man Booker” الأدبية في عام 2002؛ وهي جائزة رفيعة المستوى تُقدَّم سنوياً لأفضل رواية كتبت باللغة الإنجليزية لأديب من دول الكومنولث أو من الجمهورية الأيرلندية, وتم نقل رواية “حياة باي” لأربعين لغة, وقد نٌقلت للغة العربية من قِبل “دار الجمل” في عام 2006.

قبل سرد الرواية, يٌخبرنا “يان مارتل” عن قصته هو مع هذه الرواية. وهي باختصار كالتالي: صدرت رواية مارتل الثانية بعنوان “Self” عام 1996. الرواية لا تجد أي نجاح. يسافر “مارتل” لمدينة “بومباي” في الهند ليتفرغ لكتابة رواية جديدة. يعجز عن الكتابة. يضع أوراقه جانباً, ويتناسى موضوع الرواية, ويبدأ في رحلة استكشاف لمدن الهند. يصل لبلدة صغيرة اسمها “بونديتشيري”. يذهب لمقهى صغير في هذه المدينة. يتحدث بشكل عَرَضِي لرجل عجوز. يخبره الرجل العجوز أن لديه قصة ( وصفها حينذاك بأنها سوف تجعله يؤمن بالله ). يخبر الرجل العجوز مارتل قصة عجيبة, ويخبره أيضاً أن اسم الرجل الذي دارت حوله هذه القصة هو “باتيل”, وهو يعيش الآن في مدينة “تورنتو” في كندا. يبحث عنه مارتل حتى يجده. يأخذ منه مارتل تفاصيل أكثر ويستأذنه في نشر قصته.

الرواية يحكيها باتيل نفسه, وهو رجل هندي في الأربعين من العمر, من سكان مدينة “بونديتشيري” سابقاً, وهو يحمل الآن إجازة مزدوجة في تخصصين: الدراسات الدينية وعلم الحيوان ( Zoology ). الرواية تحدث في منتصف السبعينات, كان باتيل آنذاك في الرابعة عشرة من عمره, وكان في ذلك الوقت قد بدأ ممارسة طقساً دينياً غريباً, فقد انخرط باتيل في شعائر كل من ( الإسلام, المسيحية, الهندوسية) كلها, فهو – كما كان يقول – يبحث عن الله.

كان والده في ذاك الوقت يملك حديقة حيوانات, وبسبب بعض الظروف السياسية تقرر العائلة أن تهاجر لكندا, وتقرر أيضاً أن تأخذ بعض حيواناتها معها كي تبيعها لحدائق الحيوانات هناك, لكن في اليوم الرابع للرحلة تغرق السفينة؛ ليجد بعدها باتيل نفسه – وبشكل استثنائي للغاية – في قارب نجاة مع بعض الحيوانات, حيوانات كان من بينها نمر بنغالي وزنه أكثر من 200 كيلو غرام .. تبدأ حينها عملية استهلاك الأعصاب .. شد الأعصاب .. بل اضطهاد الأعصاب.

الرواية تزخر بمعلومات غربية ومدهشة حول سلوك وطبائع الحيوانات, كل حدث في الرواية متصل بمعلومة أو فكرة حول سلوك الحيوانات, الرواية مغرقة, بشكل جنوني, في التفاصيل, لدرجة أني شككت أن المؤلف كان تائهاً في الصحراء حين كتابتها.

بداية الرواية تشير لتسلسل درامي مرهق نفسياً, سوف يكون هناك تصاعد في الأحداث يكتم الأنفاس؛ ففي البداية يخبرنا باتيل, بكل بساطة, كيف سوف تنتهي الرواية؛ تلك البساطة في الإخبار التي تشير, ضمنياً, إلى أن الجحيم هو بالضبط ما بين الإخبار بالنهاية وبين النهاية فعلاً.

هناك ثلاث قضايا شائكة دارت حول هذه الرواية, هي كالتالي:

1 – أحد الشخصيات الرئيسية في رواية “حياة باي” اسمها “ريتشارد باركر”؛ واسم هذه الشخصية كان اسما لشخصية في قصة اسمها ( قصة أرثر جوردن بيم من نانتكوت ) للكاتب الأمريكي “أدغار آلن بو”. سبّب اختيار مارتل لهذا الاسم شيء من الضجة بسبب قصة هذا الاسم الشهيرة, ففي عام 1838 نشر “بو” قصته المذكورة أنفاً, وكانت حول أربعة رجال غرقت سفينتهم, وحين استبد بهم الجوع, قرروا أن يأكلوا لحم أصغرهم, وكان اسمه “ريتشارد باركر”. وبعد 46 سنة من نشر هذه القصة, وتحديداً في العام 1884, قُدِّم ثلاث رجال للمحكمة بتهمة قتلهم لرفيق لهم وأكله بعد ما تاهوا على قارب نجاة في عرض البحر.. صدق أو لا تصدق رفيقهم الذي أكلوه كان اسمه “ريتشار باركر” .. وكأن قصة “بو” كانت قدر هذا الرجل.

2 – أٌشتبه بأن مارتل قد سرق حبكة رواية “حياة باي” من رواية اسمها “ماكس والقطط” لأديب برازيلي اسمه “مواكير سكليار”. الغريب أن مارتل كان قد قدم شكره لهذا الكاتب في توطئة الكتاب لإلهامه له. وقد كان تعليق مارتل بخصوص هذا الاشتباه, بأنه يوجد فعلاً تشابه كبير في حبكة كل من الروايتين, لكن طريقة المعالجة الروائية تختلف تماما في كل منها. وكان سكليار قد قرر أن يتخذ إجراء قانونياً ضد مارتل, وهو التصرف الذي تراجع عنه بعد ما تحدث مع مارتل.

3 – الغاية لا تبرّر الوسيلة؛ لا أظن أننا في حاجة لأن نناقش هذه الفكرة المكيافيلية؛ لكن هل الغاية تبرّر الوسيلة في الأساليب الأدبية؟؛ فقد استخدم مارتل أسلوباً غريباً, وربما يبالغ البعض ويسميه( لا أخلاقياً ), في سرده للرواية. لكن, وفي نفس الوقت, كان لهذا الأسلوب نتيجة – بل نتائج – جبارة. في الحقيقة يتملكني, الآن, الكثير من الحنق على المؤلف, ولو كنت سوف أكتب رواية في يوم ما, فإني أرفض أن استخدم هذا الأسلوب. لكن عندما أفكر في الغاية التي كان يريد الوصول لها, فإني لا أجد بد من انتهاج هذا الأسلوب .. يبدو أن الغاية تبرر الوسيلة أحياناً .. حتى تكتشف هذا الأسلوب تذكر أن لا تقرأ مقدمة المترجم إلا بعد الانتهاء من الرواية, وتذكر أن تستنتج ما تشاء من الفصل الثالث؛ ثق أن كل ما سوف تصل إليه صحيح تماما. ( أعتذر عن غموض هذا البند لكن حاولت أن أقدم لك أقصى ما أستطيع حول هذه الفكرة دون أن أحرق عليك العمل؛ اعتبر هذا البند مجرد إشارة سوف تفهمها لاحقاً).

أخر ما أود الإشارة إليه هو أنه يتم حالياً التحضير لتصوير هذه الرواية كفيلم سينمائي, تحت نفس الاسم, وسوف يكون من إخراج المخرج الفرنسي “جان بيير جونيه”, مخرج الفيلم الفرنسي الشهير (إيميلي), ومخطط لعرض هذا الفيلم في عام 2009.

***

روايات أخرى لنفس المؤلف:

 1 – Seven stories

2 – The Facts Behind the Helsinki Roccamatios

3 – SELF

Advertisements