رواية: صورة دوريان غراي – أوسكار وايلد

تنبيه: في مراجعة الرواية هذه لا يوجد حرق للرواية. في هذه المراجعة يتم استعراض عقدة الرواية الأساسية. كل ما كٌتب هنا بدا لي أنه سوف يجعلك تقرأ الرواية بشكل أفضل. هذه المراجعة كٌتبت خصيصاً لأولئك الذين لم يقرءوا الرواية بعد.

***

بطاقة الرواية:

عنوان الرواية: صورة دوريان غراي

عنوان الرواية الأصلي: The Picture of Dorian Gray

سنة النشر: 1890

اسم الروائي: أوسكار وايلد

دار الترجمة: دار الخيال

اسم المترجم: لويس عوض

عدد الصفحات: 278 صفحة

المكتبة التي اشتريتها منها: مكتبة الكتاب

السعر: 24 ريال سعودي

***

الغلاف:

 

***

عن الرواية:

في أحد قصور لندن الفارهة, وأثناء إحدى الحفلات الرسمية, يلتقي الرسام الطيب القلب “بازيل هولوورد” بالشاب “دوريان غراي”, فيُبهر الرسام بشخصية الشاب الساحرة الطاهرة الودودة, وبجماله الطاغي الفاتن الأخاذ.

بحسب رأي “بازيل”: في تاريخ العالم عصران مهمان, عصر ظهور أداة جديدة للتعبير الفني, وعصر ظهور شخصية جديدة تصبح موضوعاً للفن, فاختراع الرسم بالزيت كان له من الأهمية عند أهل البندقية ما كان لوجه أنتينوس في الفن اليوناني القديم.

تملّكت بازيل, لحظة لقاءه دوريان غراي, وثنيته الفنية, وأدرك حينها أن دوريان بروحه النقية العذبة, وبجماله السماوي الخلاب, سوف يكون موضع ومحرك وملهم ومسيّر وسيد فنه؛ فيطلب منه حينها الحضور لمنزله لرسمه, يلبي دوريان طلبه, ويأتيه بعد عدة أيام, ويبدأ بازيل برسم لوحة له, بالحجم الطبيعي, بكل ما أوتي من قدرة وموهبة.

في المشهد الافتتاحي للرواية, كان بازيل على وشك الانتهاء من لوحة دوريان غراي, وكان يجالسه حينذاك اللورد “هنري وتون” ..

لو كتب حضرة الشيطان بنفسه رواية لإغواء الناس, لما استطاع أن يجيء بما جاء به “أوسكار وايلد” على لسان اللورد” هنري وتون” ..

عندما يتحدث اللورد هنري فهناك عاصفة من الغواية والتضليل والتمرد, إعصار من الكلام الهادئ, الساحر, المرتب, المثقف, الساخر, المستهزئ, الذكي, الفتاك. فنظرة اللورد للعالم مشبّعه بالهيدونية (فلسفة اللذة) لدرجة لا يصلها “أبيقور” نفسه؛ في الواقع إن كل الضجة التي أثيرت حول لا أخلاقيات هذه الرواية كانت بسبب ما قاله هذا الرجل, وفي نفس الوقت, معظم محاولات تحليل الكوميديا والروح المرحة في حوارات هذا العمل, كانت تستند لما قاله هذا الرجل أيضاً.

أثناء جلوس اللورد والرسام, يدخل الخادم ليقول أن دوريان قد جاء, يطلب الرسام من اللورد الانصراف حتى لا يفسد الشاب بحديثه وأرائه, ولكن اللورد يرفض ويصّر أن يقابل دوريان.

بعد أن انتهى بازيل من رسم دوريان, ينشغل بوضع لمساته النهائية على العمل, يخرج حينها اللورد ودوريان للحديقة, يتبادلان أطراف الحديث, يقول اللورد لدوريان أن الجمال نوع من النبوغ, بل الجمال أعلى قدراً من النبوغ, والجمال يحكم العالم ويٌديره, ولا أحد ينازع الجمال في دولته, ثم يُخبر دوريان أن جماله سوف يذوي حين يرحل شبابه, ولسوف تولي أيام مجده يوم يرحل جماله.

يعود الشاب إلى المرسم وقلبه محطم كسير من قول اللورد, ويتمنى من أعماق قلبه الصافي أن تكبر الصورة ويخلد هو في شبابه ..

ويكون له ما أراد ..

ويكون له, فوق ذلك, صحبة الرسام واللورد؛ لتبدأ بعد ذلك كل الصراعات الممكنة, ابتداء بـ ( الصح والخطأ ) نهاية بـ ( الخير والشر ) مروراً بـ ( الجمال والقبح ) و( الروح والحواس ) و( اللذة والألم ) و( الأبدي والفاني ) و( الإثم والفضيلة ) ويتوج ذلك كله بالصراع بين ( الصورة والحقيقة ).

صدرت رواية “صورة دوريان غراي” عام 1890, وتصنف تحت الرواية القوطية, والرواية القوطية هي إحدى نتاجات الحركة الرومانسية, وتعتمد في بناءها على الرعب والخيال والغموض, جدير بالذكر أنه قد تم تصوير الرواية كفيلم سينمائي مرات عديدة.

رواية “صورة دوريان غراي” من أكثر الأعمال الأدبية التي يقتبس منها, وهذا ليس مستغرباً, فقد قيل عن أوسكار وايلد: “إن كل ما يتحدث به يبدو وكأنه بين علامتي استشهاد”, بل إن طريقة بناء الحوار في أعمال أوسكار وايلد تعتمد على جعل الشخصيات تتحدث بجمل لها القابلية بأن تكون قولاً مأثوراً: جمل قصيرة, وموجزة, ومتراصة, تعبّر بتمرد عن أعقد المواضيع والآراء, بكل سخرية واستهزاء.

بالرغم من أن رواية “صورة دوريان غراي” عمل أخلاقي في نهاية المطاف, إلا أنها كانت صدمة مجلجلة حين نشرها, مما حدا بوايلد أن يضيف لها مقدمة بعد حين, يشرح فيها وجهة نظره عن الفن والفنان, وخلاصتها أن الفنان ليس سوى صانع أشياء جميلة, وأنه لا يوجد كتب أخلاقية وغير أخلاقية إنما يوجد كتب مكتوبة بشكل جيد وكتب مكتوبة بشكل رديء, وإننا نستطيع أن نصفح عن الرجل حين يصنع أشياء نافعة دام أنه لا يعشقها, بينما العذر الوحيد لصنع أشياء لا نفع منها هو أن نعشقها بجنون, والفن لا نفع منه إطلاقاً ( يقصد نفع ولكن لا يقصد جدوى).

إن مقدمة أوسكار وايلد هذه تمثل رأي “الحركة الجمالية” التي كانت سائدة حينذاك, وكان أوسكار وايلد من أهم روادها, ومن أهم مبادئ هذه الحركة مبدأ (الفن للفن), الذي عبّر عنه وايلد في مقدمته, وكتب على أساسه روايته, وفي الشعر يسمى هذا المذهب بـ “البرناسية” نسبة لجبل برناس في الميثولوجيا الإغريقية.

من أهم تضمينات مقدمة أوسكار وايلد لروايته هو أنه لا يجب أن تربط حياته الشخصية بشخصيات روايته, فالعمل قائم بحد ذاته, هذا بالرغم من أنه قال في موضع أخر, أن اللورد “هنري” هو الشخص الذي يعتقد الناس أني هو, والرسام “بازيل” هو ما أحسب أني إياه, بينما أطمع في النهاية أن أكون “دوريان غراي”.

وهنا أجدني مدين مرتين بالشكر للأستاذ “لويس عوض” الذي نقل الرواية للعربية, المرة الأولى لترجمته الرائعة لهذه الرواية, والثانية لنقله العديد من أعمال أوسكار وايلد للعربية, ولكن الشيء المستغرب في هذه الترجمة, هو عدم نقل الأستاذ لويس لمقدمة الرواية التي تحدثنا عنها أنفا؛ على كل حال, الرواية موجودة كاملة, بمقدمتها, ولكن بالإنجليزية, على مواقع أدبية عديدة في الإنترنت.

ولد أوسكار وايلد في مدينة “دبلن” في أيرلندا عام 1854, وهو الابن الثاني لسير “ويليام وايلد”, طبيب العيون, والذي له عدة كتب حول “الآثار” و “الفلكلور”, وأم أوسكار هي ” جين إيلجي” الشاعرة الوطنية الثائرة, تخرّج وايلد من جامعة “أكسفورد” في عام 1878, وتزوج عام 1884 من امرأة ثرية اسمها “كونستانسى لويد” وأنجب منها طفلين: “سيريل” و “فيفيان”.

ثار جدل كبير حول حياة أوسكار وايلد, وما تزال الكتب, حتى لحظة كتابة هذه السطور, تؤلف حول حياته, فقد كان يرتدي ملابس غاية في الزركشة والغرابة, وكان شعره طويل, وكان يزين غرفته بريش الطاووس, والزنابق, وعباد الشمس, وبعد سنة من زواجه سقط في وحل الشذوذ الجنسي, وقُدِّم بسبب ذلك للمحاكمة سنة 1895, وقد حدثت إبان محاكمته هستيريا صحفية وإعلامية, واشتهرت تلك المحاكمة باسم (محاكمة كوينزبيري), واستخدمت رواية “صورة دوريان غراي” كدليل ضد وايلد, لكنه دافع عنها, وعن فنه.

انتهت محاكمة وايلد بالحكم بسجنه سنتين مع الأعمال الشاقة, وبعد خروجه من السجن كانت صحته قد تدهورت, ووضعه المالي صار سيئاً, انتقل بعدها لفرنسا, ليتوفى هناك بسبب (الحمى الشوكية) سنة 1900, وعمره 46 سنة فقط.

“صورة دوريان غراي” هي روايته الوحيدة, لكن له قصه اسمها ( شبح كانترفيل ), ومجموعة قصصية تحت عنوان ( الأمير السعيد وحكايات أخرى), وفي المسرح قدم ( مروحة الليدي وندرمير) و(امرأة بلا أهمية) و(الزوج المثالي) و(أهمية أن تكون جاداً) و( سالومي ) وأعمال عديدة أخرى, وقد كتب أثناء سجنه خطاباً طويلاً, يعتبر من روائع أدب السجون, اسمه ( من الأعماق ).

في النهاية, لن ينسى عشاق الأدب, أبدا, جملة أوسكار وايلد الشهيرة الرائعة: “الطبيعة تقلد الفنان”.

***

بعض أعمال أوسكار وايلد المترجمة للعربية:

1 – شبح كانترفيل

2 – الأمير السعيد وقصص أخرى

3 – مروحة السيدة ويندرمير

4 – سالومي

Advertisements