كتاب: العادات السبع للناس الأكثر فعالية – ستيفن كوفي

بطاقة الكتاب:

عنوان الكتاب: العادات السبع للناس الأكثر فعالية

عنوان الكتاب الأصلي: The 7 Habits of Highly Effective People

اسم المؤلف: ستيفن كوفي

سنة النشر: 1989

دار الترجمة: مكتبة جرير

عدد الصفحات: 482 صفحة

المكتبة التي اشتريتها منه: مكتبة جرير

السعر: 45 ريال سعودي

***

الغلاف:

 ***

عن الكتاب: 

هل ( تطوير الذات – Self Help ) خدعة؟, هل تحمل كتب تطوير الذات أي قيمة حقيقية؟, هل تتجاوز هذه الصناعة استغلال الضعف البشري السائد, والناجم عن تعقد, وتشعب, وقسوة, واختلال, الحضارة الحالية؟.

مبدأ تطوير الذات في الأساس مبدأ سليم, فأي محاولة لتحسين مستوى الإنسان على أي صعيد, وفي أي نطاق, تنتمي لمجال تطوير الذات؛ ومن هنا تظهر لنا مشكلة حصر وتقييم كتب تطوير الذات, فكل الكتب التي تقدم حلول ووسائل تنموية في أي مجال تدخل تحت بند تطوير الذات, مثل: ( العلاقات, الصحة, الثراء, إدارة الوقت, الخطابة, القراءة السريعة, تقوية الذاكرة .. الخ )؛ وهذا سبب صعوبة إصدار حكم قطعي عليها, لذا سوف نجعل تعريف كتب تطوير الذات: ( هي كل الكتب التي تجدها في المكتبات في القسم المعنون بـ “كتب تطوير الذات” ) .. أظن أنك عرفت الكتب التي أقصدها بهذا التعريف! .. التعريف متجاوز ولكنه يخدم هدفنا هنا.

تبدأ مشكلة هذه الكتب من العناوين, فعناوينها مفتعلة, ومبالغ فيها, بل وتستغفل الجمهور؛ عناوينها تأتي على شاكلة ( كن ثرياً في خمس دقائق ) و ( النجاح في ثلاثة أيام ), هذه المشكلة, في معظم الحالات, لا علاقة لها بمحتوى الكتاب, أو حتى مؤلف الكتاب, لأن دور النشر, غالباً, هي التي تصر على هكذا عناوين, بالإضافة إلى أن المعلن, أيضاً, يستخدم جمل تسويقية على غرارها, ومن جهة أخرى, يشكّل ضعف الشريحة المستهدفة أرض خصبة لأرباح فلكية بسببها, وهو ما يدفع دور النشر, والمعلنين, للاستمرار في مبالغاتهم هذه. في الحقيقة أنه حتى عنوان كتاب ( العادات السبع للناس الأكثر فعالية ) هو عنوان مبالغ فيه, وحتى مؤلف الكتاب – ستيفن كوفي – كان يشير لهذه العادات في الكتاب بـ ( عادات الفعالية ), ولم يشر لها بالمبالغة الموجودة في العنوان.

والمشكلة الثانية, موجودة على الصعيد العربي, فكل كتاب يترجم من هذا المجال يتم وسمه بأنه ( الكتاب الأكثر مبيعاً ), هذه الجملة أصبح القارئ العربي يتجاهلها كلياً, وكأنها غير موجودة تماماً, مع أنها من المفروض أن تكون دليلاً يساعده في اختياره؛ أعتقد أن دور الترجمة يجب أن تلحق مع هذه الجملة اسم القائمة, والتاريخ, والمدة التي ظهر فيها كأكثر كتاب مبيعاً؛ لزيادة مصداقيتها مع الجمهور.

أما المشكلة الكبيرة لمعظم هذه الكتب أنها تحاول أن تقدم إجابات سهلة وسريعة لمعضلات إنسانية – وأحيانا كونية – معقدة وضخمة, ومما يزيد الطين بله أن مؤلفي هذه الكتب يحاولون أن يقنعوا القراء أن هذه الإجابات علمية, ومجربة, وقابلة للتكرار؛ أي أنها سوف تحدث مع القراء كما حدثت مع المؤلفين, وكما حدثت أيضاً مع الأشخاص الملفقين المذكورين في هذه الكتب, بينما, حقيقة الأمر, أن كل هذه الإجابات, التي يقدمونها, لا تتجاوز كونها ( هراء ) منمق, والمشكلة لا تقف عند هذا الحد, فالإجابات والتطبيقات قد تتجاوز كونها غير نافعة للقارئ, لتكون ضرراً ووبالاً عليه, سواء على المدى القصير, أو على المدى البعيد.

في برنامج نقدي شهير اسمه ( Penn & Teller: Bullshit! ), قُدمت حلقة بعنوان ( Self Helpless ), هذه الحلقة كانت ضربة قاصمة لصناعة تطوير الذات في الولايات المتحدة – عاصمة هذه الصناعة, في هذه الحلقة كشف البرنامج الحيل, والألاعيب, والسخافات التي تقوم بها مجموعات تطوير الذات, من ( مشي على الجمر ) و ( مشي على الزجاج المهشم ) و ( كسر الألواح والطوب ) وغيرها من التفاهات, والتي, للأسف, يبدو أنها بدأت تنتشر مؤخراً على الصعيد المحلي. وفي حلقة أخرى, من نفس البرنامج, اسمها ( Business of love ), قابل البرنامج مجموعة من مؤلفين كتب تطوير الذات المختصة بالعلاقات العاطفية, من بينهم ( جون غراي ) مؤلف الكتاب الشهير ( الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ) ليكشف للجمهور مدى سطحية هذا المؤلف, ومدى سطحية كتابه, وإحقاقاً للحق؛ أنا لم أقراء الكتاب, ولا أخطط لذلك, فبعد سماعي لكلام المؤلف, وإطلاعي على فقرات من هذا الكتاب في البرنامج, لست مضطراً – كما يقول “برنارد شو” – أن أكل البيضة كلها كي أعرف أنها فاسدة.

السؤال المهم الآن: كيف تعرف كتب تطوير الذات الجيدة؟, حقيقة أنه لا توجد إجابة قاطعة, فأنت الحكم؛ أهم شيء أن تستحضر فكرة أن كتب تطوير الذات الجيدة قليلة جداً؛ كي لا تغرك العناوين البراقة المبهرجة, وتعوّد أن تبحث عن كتاب يحاول أن يقدم حل لمشكلة واضحة, ومحددة, ومعقولة, مثل: طريقة القراءة السريعة, استخدام خرائط العقل, تقوية الذاكرة, إتباع الأنظمة الصحية الغذائية, زيادة الفعالية .. الخ, وعموماً حاول أن تقلل منها قدر الإمكان كي لا يصيبك إدمان كتب تطوير الذات, والذي اعتقد أنه بدا ينتشر مؤخراً محلياً؛ نظراً لكمية العناوين الهائلة التي أصبحت تنقل للعربية .. لا بد أن هناك من يقرأها !! .. وتبقى الطريقة الأهم هي ( القراءة الناقدة )؛ قبل شراء الكتاب تصفحه بعين الناقد, وليس بعين المحتاج لحل المشكلة التي يدعي المؤلف انه يقدم حلاً لها في كتابه.

هناك عدد بسيط من كتب تطوير الذات, يكون مندرجاً أساساً تحت تصنيف مجال أخر, ولكنه أيضاً ( كما اتضح لك من معضلة التعريف ) يدخل في نطاق كتب تطوير الذات, هذه الكتب تساوي قيمة – بل وتتجاوز – وزنها ذهباً, وعلى رأس هذه الكتب, بل إنه تاجها, كتاب: “العادات السبع للناس الأكثر فعالية”, كل ما ذكر عن سلبيات كتب تطوير الذات, باستثناء قضية ( العنوان ), ليس له علاقة أبداً بهذا الكتاب.

بيع من كتاب العادات السبع حتى الآن 15 مليون نسخة, وترجم لـ 38 لغة, والكتاب الصوتي الخاص بالعادات السبع هو أول عمل غير روائي يبيع أكثر من مليون نسخة, ولاحظ هنا أني أورد أرقام محددة, ودقيقة, ولا أذكر جملة مبهمة مثل ( أنه من أكثر الكتب مبيعاً في العالم ).

أعتقد أن كوفي ينتمي لمجموعة أفضل المعلمين في التاريخ, فأعداد طلابه – ومن دون مبالغة – بالملايين, فلشركته 128 فرع في أمريكا الشمالية, و30 فرع حول العالم, وهي تقوم بتدريب 750 ألف شخص سنويا, وبسبب هذه التدريبات, وبالرغم من أن الكتاب صدر في عام 1989, لم تتوقف مبيعات الكتاب حتى الآن, وهو مما جعل من كتاب العادات السبع ( دجاجة تبيض ذهباً ), أيضا من الجدير بالانتباه أن أول ثمانية عشر شركة من أكبر مئة شركة أمريكية, من حيث المبيعات, هم من زبائن كوفي, وثلثي أول خمسمائة شركة أمريكية من زبائن كوفي أيضاً .. هذا الرجل لا يمزح أبداً.

هناك ثلاث أفكار أساسية, تشكل القاعدة التي ينطلق الكتاب منها نحو رسالته, وحتى نفهمها نحتاج أن نعرف قصة تأليف الكتاب.

بدأت قصة تأليف هذا الكتاب في منتصف السبعينات, كجزء من أطروحة درجة الدكتورة لكوفي, حيث كان منهمكاً في قراءة وتفحص كل الكتب والمقالات والأعمدة التي كتبت حول أدبيات النجاح, وتطوير الذات, وعلم النفس الشعبي بداية من عام 1776.

وهنا أجدني مضطراً أن أذكر نقطة مهمة: هناك خطأ شائع جداً يرتكبه مقدمي دورات مادة هذا الكتاب, فهم دائما يذكرون, وبمحاولة للتضخيم, أن كوفي درس سير الناجحين في المائتين سنة الأخيرة, دون أن يفكروا – ولو لثانية – أن عدد الناجحين في المائتين سنة الأخيرة, بالنسبة لشخص قرر أن يدرس قصص الناجحين, هو عدد بسيط جداً, ولكن دعوني أخبركم لماذا يخطئون دائما في هذه النقطة, بالرغم من أنها مذكورة في أول صفحة من الكتاب: يخطئون لأنهم لم يقرءوا الكتاب أصلاً, معظمهم كان يحضر دورات, ويسمع أشرطة حول الكتاب, ولكنه لم يقرأه؛ هذا بالرغم من أنه لا توجد أي وسيلة تغني عن قراءة هذا الكتاب, حتى حضور دوره مع المؤلف نفسه لن تغني عن قراءة الكتاب؛ لأن الكتاب دسم ومتشعب وعميق جداً .. والآن لنواصل القصة ..

بعد حصول كوفي على شهادة الدكتورة, عمل في جامعة “برغهام يانغ”, ثم غادر الجامعة ليفتتح مؤسسته الخاصة, ليحول نشاطه في عام 1984 لمؤسسه جديدة اسمها ( مركز كوفي للقادة ), والتي اندمجت, بعد ثلاثة عشر سنة, مع شركة أخرى, ليصبح اسم الشركة ( فرانكلين كوفي ).

أثناء عمله في مركز كوفي للقادة, قدم برنامج للمدراء التنفيذيين في شركة IBM حول “التخاطب والإدراك”, وأثناء بحثه هذا, تولد لديه اهتمام خاص حول كيفية تكوُّن المفاهيم, وكيف تصنع مفاهيمنا طريقتنا في فهم ورؤية العالم, وكيف أن طريقتنا في فهم العالم تحكم سلوكنا, وقاده هذا الاهتمام لدراسة نظرية ( التوقعات ), وكانت أهم نتيجة خلص لها من بحثه هذا هي: “طريقة النظر للمشكلة قد تكون هي المشكلة الحقيقية”. من بعدها أصبح كوفي ينادي بضرورة تغيير ( التصورات الذهنية – Paradigm ) وهو مصطلح يقصد به الطرق التي ندرك بها العالم؛ أي رؤيتنا وفهمنا له, وأصبحت هذا الفكرة هي ثاني أهم فكرة في الكتاب.

أثناء عمله في الجامعة, قراء كوفي الكتاب الشهير ( الإنسان يبحث عن معنى ) لعالم النفس النمساوي ( فكتور فرانكل ) مؤسس فرع علم النفس ( إحياء المعنى – Logotherapy ), ليعثر على أهم فكرة في فلسفة العادات السبع, بل إن كل العادات, وكل الكتاب, وكل ما يقوم به كوفي, يقوم على هذه الفكرة, وهي: “يوجد مسافة بين المنبه والاستجابة عند الإنسان”, وهذا معناه أن الإنسان من خلال هذه المسافة يستطيع اختيار الاستجابة المناسبة لأي منبه يحدث له, وهذا يعني أن الإنسان ( حر ) ومسؤول عن تصرفاته, وأنه لا توجد ( ردة فعل ), أو ( استجابة ), حتمية, ومن هنا تأتي مسؤولية الإنسان في اختيار مصيره, وبشيء من التدقيق في كلمة “مسؤول” في اللغة الإنجليزية ( Responsible ) نجدها تعني شخص قادر على اختيار استجابته.

الفكرة الثالثة وصل لها كوفي أثناء إعداد أطروحة الدكتورة, فقد حاول مساعدة احد أبناءه الذي كان متدني المستوى على الصعيد الاجتماعي, والدراسي, والرياضي, بوسائل تعلمها من قراءاته في تطوير الذات, إلا أن محاولاته كلها باءت بالفشل, وهو الشيء الذي جعله يعيد التفكير في ما قراءه, ليلاحظ أن مجال تطوير الذات عاش حقبتين, الحقبة الأولى كانت لمدة خمسين سنة قبل الحرب العالمية الأولى, وهي الحقبة التي كانت الكتابات تنادي بـ ( الصفات الأخلاقية المثالية ) مثل: العدل, والنزاهة, والاستقامة. كوسيلة للنجاح, ولكن بعد الحرب, تغير الخطاب, وأصبح الكتّاب ينادون بما يسميه كوفي ( الصفات الأخلاقية الذاتية ) مثل: التفكير الإيجابي, وأساليب العلاقات, والحلول السريعة. وهنا ظهرت الفكرة الثالثة وهي: “الرجوع للصفات الأخلاقية المثالية”.

من خلال دمج هذه الأفكار الثلاثة, أصبحت الفكرة الأساسية التي ينطلق منها الكتاب هي: ( الرجوع للصفات الأخلاقية المثالية, عن طريق تغيير تصوراتنا الذهنية, باستخدام الحرية الممنوحة لنا, والموجودة في المسافة بين المنبه والاستجابة ).

يرى كوفي أن الإنسان يولد معتمداً على الآخرين, ومن ثم يحتاج أن ( يستقل ) ويعتمد على نفسه, وأيضا يرى كوفي أن هذا فقط هو منتصف الطريق, لأنه يعتقد أن الإنسان يجب أن ينتقل لمرحلة ( التعاون ), وأعلى مرحلة في التعاون هي مرحلة ( التكاتف – Synergize ), وعن طريق الانطلاق من فكرة الكتاب الأساسية المذكورة, يحاول كوفي أن يساعد القارئ في الانتقال بين هذه المراحل, وأيضا يحاول أن يعلّم القارئ كيف يحافظ على, ويطور من, مستواه في كل من التعاون والاستقلال, ولا يتقهقر. هذا الطريق الذي رسمه كوفي عبارة عن نظام عمل مكوّن من مجموعة من المبادئ, مقسمه في سبع مجموعات, كل مجموعة يتعلمها ويجيدها الفرد حتى تصبح عادة تلقائية له, واسم هذا النظام: ( العادات السبع للفعالية ), لذا نستطيع أن نلخص رسالة الكتاب ونقول بأنها: ( الإيمان بأن الأفراد كائنات أخلاقية, تسيطر على قدرها, وأن التعاون هو طريق النجاح لهم ).

بالرغم من أن ستيفن كوفي مسيحي يعتنق طائفة المورمون Mormon, إلا أنه أكّد وشدّد في كتابة أن المبادئ التي يجب أن تكون ركيزة حياتنا, هي قوانين كونية خالدة, ولا توجد منطقة, أو فلسفة, أو دين يملك امتيازها لوحده, وهي جزء أساسي في هيكل الضمير الإنساني, وهي أرث للبشرية كلها, وقد استطاع بذكاء أن يتجنب وصفها بـ ( الأخلاق ), وعوضاً عن ذلك سماها بـ ( المبادئ ), حتى لا يدخل في معمعة جدل لن تنتهي, هذا بالرغم من انه أضاف في أخر الكتاب ( ملاحظة شخصية ) كتب تحتها أنه يعتقد أن مصدر هذه المبادئ هو ( الله ) سبحانه.

لأن عنوان الكتاب هو ( العادات السبع للناس الأكثر فعالية ), فقد أفرد كوفي بعض المساحة في الكتاب ليعرّف ( الفعالية) و ( العادة ) التي يقصدها, عرّف كوفي ( الفعالية ) بأنها ( التوازن بين الإنتاج وبين القدرة على الإنتاج ), الإنتاج يمثل الشيء المرغوب. فالسيارة, على سبيل المثال, إنتاجها هو التنقل بها, بينما القدرة على الإنتاج بالنسبة لها هي قدرتها على التنقل, أي أن تكون صالحة للتنقل, ففي هذه الحالة تكون فعالية السيارة هي موازنتنا بين تنقلنا بالسيارة وفي نفس الوقت محافظتنا على صلاحية السيارة للتنقل, وبقاء القدرة على التنقل منوط باهتمامنا وعنايتنا بالسيارة.

وتنطبق فكرة الفعالية هذه, أيضاً, على العلاقات الإنسانية, فلو فترت علاقة زوجين, فهذا يعني أن الإنتاج توقف, وهو هنا ( الحب ), وهو الشيء المرغوب من هذه العلاقة, وغالبا يكون السبب هو عدم العناية بالقدرة على الإنتاج, وهي هنا ( القدرة على الحب ), ولزيادة هذه القدرة يحتاج الإنسان أن يعتني بها.

وكما تنطبق هذه الفكرة البسيطة على الأشياء المادية, وكما تنطبق على العلاقات, تنطبق على معظم احتياجات الفرد, وتنطبق على العلاقة الأسرية. وتنطبق على مستوى العمل المؤسسي, وهذه إحدى ملامح عبقرية هذا الكتاب؛ فالكتاب موجه للفرد, وللأسرة, وللمؤسسة.

ويعرّف كوفي ( العادة ) بأنها النقطة التي تلتقي فيها ( الرغبة ) و (المعرفة ) و (المهارة)؛ أي سلوك نعرف لماذا وكيف نقوم به, ونرغب بالقيام به, هو ( عادة ) لنا, ويذكر كوفي حكمة مشهورة في كتابة تبين قوة العادات: ( اغرس فكرة, تحصد فعلاً, اغرس فعلاً, تحصد عادة, اغرس عادة, تحصد شخصية, اغرس شخصية, تحصد مصيراً ).

الجزء الأول من الكتاب يختص بالعادات الثلاث الأولى, والتي تساعد القارئ في الانتقال من الاعتماد على غيره للاستقلال بنفسه, والعادة الأولى وهي أساس كل العادات الأخرى, وهي عادة ( كن مبادراً ), وهي عبارة عن فكرة العالم ( فكتور فرانكل ), التي ذكرنها بخصوص حرية الإنسان ومسؤوليته, والتي تمثّل قلب الكتاب.

والعادة الثانية هي ( ابدأ والمنال في ذهنك ) وهي أيضاً تعتمد على فكرة أخرى للعالم “فكتور فرانكل” مفادها أن هناك معنى يستطيع الإنسان أن يوجده لحياته, ولأن الإنسان يملك حرية اختيار استجابته ( بناء على العادة الأولى ) فهو يستطيع أن يحدد طريقه, وفي هذه العادة يقترح كوفي على القارئ, أن يكتب ما سماه ( الرسالة الشخصية ), وهي بمثابة رسالة الإنسان في الحياة, وكأنها دستوره الشخصي, وتكون صيغتها عاطفية, شخصية, إيجابية, بصرية, ذات زمن مضارع, يحدد فيها ما يريد أن يحقق في كل المجالات, وما يريد أن يعيش من أجله, ومن هذه الرسالة يستطيع الإنسان أن يشتق أدواره في الحياة, فعلي سبيل المثال ربما نجد أن ادوار شخص ما تكون: ( أب, زوج, كاتب, رئيس مجلس إدارة ).

في العادة الثالثة ( الأهم أولاً ) يقدم كوفي طريقة لتحقيق الغاية من حياة الشخص على أرض الواقع, والموجودة في الرسالة الشخصية, تبدأ العادة الثالثة باشتقاق أدوار حياتية من الرسالة الشخصية, ومن ثم, استيعاب أنواع المهام التي يؤديها الإنسان في حياته اليومية؛ فهناك أربع تصنيفات للأنشطة اليومية: ( هام وعاجل, هام وغير عاجل, غير هام وعاجل, غير هام وغير عاجل), يشرح لنا كوفي هذه التصنيفات الأربعة حتى يصل إلى أن أهم الأنشطة هي ( الهامة وغير العاجلة ), وهي على سبيل المثال: تعلم مهارة جديدة, تكوين علاقات جديدة, التخطيط. هي عبارة عن أنشطة مهمة ولكنها غير عاجلة, بمعنى أنها غير طارئة, بالعكس من ( الاختبارات الدراسية ) التي هي عبارة عن أنشطة مهمة, ولكنها طارئة, يقول كوفي أن الأنشطة ( الهامة وغير العاجلة ) هي التي تحدد جودة ونوعية حياتنا, لكن المشكلة أنها ليست طارئة, بمعنى أننا نستطيع تأجيلها, أو عدم القيام بها؛ لذا يقترح كوفي في العادة الثالثة طريقة تخطيط أسبوعية رائعة, ولاحقاً أصدرت الشركة برنامج يسمى (PlanPlus ) لتطبيق هذه الطريقة باستخدام الحاسب الآلي, وفكرة هذه الطريقة هي أن يحاول القارئ القيام بأنشطة ( هامة وغير عاجلة ), في كل دور من الأدوار التي اشتقها من رسالته الشخصية, بشكل أسبوعي.

مجموعة المبادئ في العادة الأولى تسمى ( مبادئ الرؤية الذاتية ), وفي العادة الثانية تسمى ( مبادئ القيادة الذاتية ), وفي العادة الثالثة تسمى ( مبادئ الإدارة الذاتية ), وهنا يستخدم كوفي تعريف الإداري “بيتر داركر” في الفرق بين الإدارة والقيادة وهو: ( الإدارة هي القيام بالأشياء بطريقة صحيحة, والقيادة هي القيام بالأشياء الصحيحة ), من هنا تكون العادات الثلاث الأولى عبارة عن تتدرج من إدراك الذات والإحساس بالمسؤولية, للوصول لقيادة الذات ومعرفة الأشياء الصحيحة التي ينبغي القيام بها, ومن ثم الانتقال لإدارة الذات والقيام بالأشياء بطريقة صحيحة, وعن طريق هذه العادات الثلاث يصبح الإنسان مستقلاً, هذا الاستقلال يسميه كوفي ( النصر الشخصي ).

في الجزء الثاني من الكتاب, يذكر كوفي أن تحقيق ( الانتصار الشخصي ) هو خطوة مهمة, للبدء في العادات الثلاث اللاحقة, المختصة بما يسميه ( الانتصار الجماعي ), تبدأ رحلة تحقيق هذا الانتصار بالعادة الرابعة ( المنفعة للجميع ) وهي تختص بطرق التفاعل والتعاملات الإنسانية, وهي ست طرق: ( أنا أربح وأنت تخسر, أنا أخسر وأنت تربح, أنا أربح فقط, كلنا نخسر, كلنا نربح, كلنا نربح أو لا اتفاق ) هذه الطرق تحدد أي الجانبين يكسب في هذه التفاعلات والتعاملات, ويقول كوفي أنه لا توجد طريقة مثالية دائماً للتعامل, لكن الأساس أن طريقة “أنا أربح وأنت تربح” هي الطريقة المثالية على المدى البعيد, حتى على الصعيد التجاري؛ فأن يكسب أحد الأطراف ويخسر الأخر هو خسارة على المدى البعيد للذي كسب في أول الأمر.

العادة الخامسة ( حاول أن تفهم أولاً, ليسهل فهمك ) تختص بالتواصل بين الأطراف في المستوى التجاري, أو التواصل بين الأفراد على المستوى الإنساني, فلكي نستطيع أن نحقق تفاعل جيد, وحتى يفهمنا الآخرون بشكل صحيح, يجب أن نفهمهم, نحن أولاً, بشكل عميق, عن طريق ما يسميه كوفي ( الاتصال العاطفي ) وهو يتجاوز الاستماع, لمحاولة الفهم, ويتجاوز الفهم, حتى يكون محاولة لرؤية العالم كما يراه الأخر بتصوراته الذهنية.

العادة السادسة هي ( التكاتف ) وهي هدف وقمة العادات السبع, وهي تعني أن الأفراد إذا تعاونوا يحققون أكثر مما يستطيع تحقيقه كل فرد منهم منفرداً, وهذا يعني ( أن الكل أكبر من حاصل جمع الأجزاء ).

مجموعة المبادئ في العادة الرابعة تسمى ( مبادئ القيادة الجماعية ), وفي العادة الخامسة تسمى ( مبادئ الاتصال العاطفي ), وفي العادة السادسة ( مبادئ التعاون الخلاق ), وحتى يصل تكاتف الأفراد لأعلى مستوى, يجب أن تكون بيئة هذا التكاتف قائمة على العادة الرابعة ( المنفعة للجميع ), والعلاقة بين الأفراد المتكاتفين قائمة على العادة الخامسة ( أن يحاولوا أن يفهموا الآخرين, كي يفهمهم الآخرين), وأن يكون كل فرد من الأفراد المتكاتفين قد حقق ( انتصاره الشخصي ).

العادة السابعة اسمها ( شحذ المنشار ), ومجموعة المبادئ فيها تسمى ( مبادئ التجديد والتوازن ), ويقصد بهذه العادة المحافظة على مستوى النجاح, والتعاون, والاستقلال عن طريق الاهتمام بأربع جوانب: الجانب الجسدي أو المادي, والجانب الروحي, والجانب الفكري, والجانب الاجتماعي أو العاطفي, ويشرح كوفي في هذه العادة كيف أن الاهتمام بكل جانب من هذه الجوانب يؤثر على أداء عادة معينة, ويشرح كيف يؤثر أداء هذه العادة على أداء العادات الأخرى في مجموعتها, وكيف تؤثر هذه المجموعة على المجموعة الأخرى, وكيف يؤثر هذا التفاعل في النهاية على الفرد أو على المؤسسة.

الكتاب بسيط جداً لكنه قوي, وواضح وعملي جداً ولكنه عميق, أخلاقي للغاية ولكنه واقعي, ويحمل الكتاب ترابط مدهش للغاية في محتواه, ترابط رائع جداً لدرجة الأناقة, وما ذُكر هنا من أفكار لا يتجاوز كونه العمود الفقري للكتاب, ويبقى الكتاب مملوء ومشحون بأفكار أخرى جديرة بالقراءة.

وكما هو واضح, كوفي يدمج أفكاره في هذا الكتاب مع أفكار مفكرين وعلماء آخرين, كمثال حي وواضح على ( التكاتف ) الذي يدعو له في كتابه, من الأشياء المثيرة للانتباه في هذا الكتاب هي المواقف, والإحباطات, والمحادثات, اليومية البسيطة التي يتعرض لها كوفي ويستشهد بها, سواء مع أفراد عائلته, أو مع طلابه في الجامعة, أو مع زبائنه في الشركة, مواقف قمة في البساطة, وتحدث مع كل الناس. لكن كوفي ينظر لها بعمق عجيب, ويخرج منها بدرر, أيضا قدرات كوفي في الاستشهاد والاقتباس غير عادية, لم أجد شخص يتفنن في سرد الاقتباسات كما يفعل كوفي, اقتباساته مؤثره جداً ورائعة للغاية.

جدير بالذكر أن كوفي اختارته مجلة “التايمز” في سنة 1996 كواحد من ضمن أكثر 25 أمريكي نفوذاً في الولايات المتحدة, وفي نفس السنة وصفته نفس المجلة أنه من ضمن أهم 25 شخصية في الولايات المتحدة, وأيضا اختارت مجلة “فوربس” هذا الكتاب كواحد من أكثر عشر كتب تأثيراً على الإطلاق على صعيد إدارة الأعمال أو إدارة الحياة, وكوفي متحدث قوي ومطلوب بشكل مذهل, وقد حاز جائزة ( متحدث العام ) في عام 1999, وعلى الصعيد العائلي, حصل على جائزة “الأبوة” الدولية سنة 2003 كأب لتسعة وجد لأربع وأربعين .. في الحقيقة أن سيرة هذا الرجل هي خير برهان على فعالية أفكار كتابه.

ورغم تعدد كتبه, فإن معظمها مرتبط بالعادات السبع بشكل أو بأخر, فقد كتب كتاب ( قوة العادات السبع ), وكتاب ( ما وراء العادات السبع ), وكتاب ( العادات السبع للأسر أكثر فعالية ), وكتاب ( العادة الثالثة – الأهم أولاً ), وكتب أيضا كتاب كتتمة لكتاب العادات السبع ( العادة الثامنة – من الفعالية للعظمة ), بل إن أحد أبناء ستيفن كوفي كتب كتاب عنوانه ( العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية ), وأيضا كتب ( أهم ست قرارات سوف تتخذها في حياتك ), وله ابن أخر كتب كتاب ( سرعة الثقة ).

الترجمة العربية نجحت في ترجمة مصطلحات الكتاب, لكن هناك بعض الفقرات في الكتاب كانت ترجمتها دون المستوى المطلوب, أتمنى أن تعيد ( مكتبة جرير ) مراجعة الترجمة العربية, وأن تعيد طباعة الكتاب بنسخته الجديدة التي صدرت في عام 2004, والتي صدرت بمناسبة مرور 15 عاماً على صدور الكتاب, والتي تحوي مقدمة وخاتمة جديدة, واقترح أن يُكتب على الكتاب ( استعد كامل قيمة الكتاب في حال عدم استفادتك من المحتوى ), لأن كتب تطوير الذات مذنبه حتى يثبت العكس, فتكون هذه الجملة رسالة من دار النشر بأنها تضمن هذا الكتاب للجمهور, وهو يستحق ذلك, وفي الحقيقة أجد صعوبة في تخيل أن شخص ما سوف يقرأ هذا الكتاب ولن يستفيد منه.

***

كتب أخرى لنفس المؤلف:

1 – قوة العادات السبع

2 – ما وراء العادات السبع

3 – العادات السبع للأسر الأكثر فعالية

4 – الأهم أولاً – العادة الثالثة

5 – العادة الثامنة: من الفعالية للعظمة

Advertisements