رواية: مزرعة الحيوان – جورج أورويل

تنبيه: في مراجعة الرواية هذه لا يوجد حرق للرواية. في هذه المراجعة يتم استعراض عقدة الرواية الأساسية. كل ما كٌتب هنا بدا لي أنه سوف يجعلك تقرأ الرواية بشكل أفضل. هذه المراجعة كٌتبت خصيصاً لأولئك الذين لم يقرءوا الرواية بعد

***

بطاقة الرواية:

عنوان الرواية: مزرعة الحيوان

عنوان الرواية الأصلي: Animal Farm

اسم الروائي: جورج أورويل

سنة النشر: 1945

دار الترجمة: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

اسم المترجم: محمد العريمي

عدد الصفحات: 185 صفحة ( من الحجم الصغير )

المكتبة التي اشتريتها منه: مكتبة الكتاب

السعر: 24 ريال سعودي

***

الغلاف:

 

***

عن الرواية:

في إحدى مزارع إنجلترا, وبعد نوم صاحب المزارعة, جمَع الخنزير العجوز “ميجر” كل حيوانات المزرعة في الحظيرة, ليخطب فيهم ويقول لهم أن بؤسهم وشقاءهم وتعاستهم سببها الإنسان, وألا سبيل لهم للسعادة إلا بالثورة عليه, والتخلص منه.

بعد هذه الخطبة بثلاث أيام توفي “ميجر”, ليقوم ثلاث من الخنازير ( “سنوبول” و”نابولين” و”سكويلر”) بتوسيع مضامين خطاب “ميجر”, وتحويله لنظام فكري متكامل أسموه ( الحيوانية – Animalism ), وبدءوا بنشره وتدريسه لبقية حيوانات المزرعة.

وفي أحد الأيام, ثمل صاحب المزرعة, ونسي أن يطعم الحيوانات, مما سبّب لها حالة من الهيجان والفوضى, والذي كان سبباً لاشتعال ثورة الحيوانات, والتي تكلّلت بطرد صاحب المزرعة منها.

كان أول قرار يتم اتخاذه, بعد انتصار ثورة الحيوانات, هو تغيير اسم المزرعة لـ ( مزرعة الحيوان ), وحتى تفهم جميع الحيوانات مذهب “الحيوانية”, قامت الخنازير الثلاثة بتبسيط تعاليم المذهب على هيئة سبع وصايا قصيرة وواضحة, ثم قاموا بكتابتها بخط كبير على جدار الحظيرة.

بعد ذلك أصبح “سنوبول” و”نابولين” بمثابة العقول القيادية المدبّرة في “مزرعة الحيوان”, بينما صار “سكويلر” هو المتحدث الرسمي باسم هذا الجهاز القيادي, لكن للآسف, “سنوبول” و”نابولين” لا يتفقان على شيء إطلاقاً, وفي نفس الوقت “سكويلر” متحدث خبيث يستطيع – كما تصفه الرواية – أن يقنعك أن الأسود أبيضاً.

ومن هنا تبدأ الرواية؛ فنرى استبداد أنظمة الحكم الشمولية .. كاريزمات القادة النافذة .. اختلاس الثروات العامة .. الانقلابات العسكرية .. الشعارات المخدرة .. والأهم من هذا كله؛ نرى تسيّس الإعلام, وتحويله لأداة للسيطرة على العقول وخداع الجماهير؛ عن طريق عكس الحقائق, وتضليل الوقائع, بل والتلاعب بالأيدلوجيات وتحريفها.

في الحقيقة نستطيع أن نلخص رسالة الرواية كالتالي: ( الجهاز الإعلامي لا بد أن ينحاز للحكومة في حال إدارتها له ).

بالرغم من أن تضمينات الرواية مفزعة جداً, إلا أن استخدام الحيوانات كتشبيه هجائي, وحيونة – إن صحت التسمية – الشعارات والأناشيد والمذاهب, جعل قالب العمل ظريفاً وكوميدياً.

صدرت رواية “مزرعة الحيوان” في عام 1945 للأديب “جورج أورويل”, وقد كتبها أثناء الحرب العالمية الثانية, تحت تأثير تجربته في الحرب الأهلية الأسبانية.

اختارت مجلة “التايم” هذه الرواية كواحدة من أفضل مئة رواية إنجليزية صدرت بين عامي ( 1923 – 2005 ), وفي تصنيف صدر من دار النشر الأمريكية العريقة Random House, صنّفها النقاد في المرتبة 32 من 100 على مستوى روايات القرن العشرين,وفي تصنيف أخر لنفس الدار, تم بناء على رأي الجمهور, تم تصنيفها في المرتبة 21.

بالرغم من أن هذه الرواية قائمة بحد ذاتها, إلا أننا لا نستطيع أن نتجاوز التشابه الكبير بين شخصيات الرواية وبعض الشخصيات الحقيقية, في الحقيقة يبدو التشابه مقصوداً جداً, ولا يظهر أن هناك أي نوع من محاولة المواربة أو التمويه؛ فمن الواضح أن الرواية كلها عبارة عن قصة ( الثورة البلشفية ), والخنزير العجوز “ميجر” بمثابة “كارل ماركس”, ويتضح – بجلاء – من أحداث الرواية أن الخنزير “نابليون” يقصد به “ستالين”, والخنزير “سنوبول” هو “تروتسكي”, والخنزير “سكويلر” يمثّل قطاع الإعلام, وبالأخص صحيفة “برافدا” إبان فترة “ستالين” والتي استخدمها لتضليل الجماهير, وحتى مالك “مزرعة الحيوان” الأصلي يشبه القيصر الروسي “نيكولاس الثاني”, وسوف تجد في الرواية شخصيات تمثّل كل من الطبقة الكادحة, والمتوسطة, والمخملية, والمثقفة في الاتحاد السوفيتي حينذاك, أيضاً كان هناك شخصية يقصد بها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية, وأخرى يقصد بها أجهزة الـ KGB والـ NKVD, بل إن هناك شخصية ترمز للروائي نفسه, وهذا كله ليس تصيداً, بقدر ما هو إسقاط واضح بجلاء, بل إنه يُظهر نفسه بنفسه. وبالرغم من كل هذا تستطيع أن تقرأ الرواية ولا تشغل نفسك بهذه التشابهات, وسوف تجد أنها ممتعة ومؤثرة جداً.

صدرت رواية “مزرعة الحيوان” كفيلم كرتوني في عام 1954, وصدرت كفيلم سينمائي في عام 1999, وفي عام 2002 ظهرت رواية بعنوان “فرصة سنوبول”, لأديب اسمه “جون ريد”, حاول فيها أن يكتب تتمة لرواية “مزرعة الحيوان”.

رواية قصيرة وبسيطة, لكنها جديرة بالقراءة والتأمل مطولاً, وفي النهاية لا يسعني إلا أن أقدم الشكر للأستاذ “محمد العريمي” لترجمته الرائعة لها.

***

أعمال أخرى لنفس المؤلف:

1 – 1984

2 – متشرداً في باريس ولندن

3 – تحيّة إلى كاتلونيا

4 – أيام بورمية

Advertisements