رواية: مايا – جوستاين غاردر

تنبيه:لا يوجد حرق للرواية في هذه المراجعة

***

رواية مايا عبارة عن تأملات في المعجزة التي اسمها ( وجودنا ) أو كما تقول الرواية ( لو تعلق الأمر بالاحتمالات, لشارف هذا الوجود على الاستحالة ).

كل كوكب قادر على الحياة سيبلغ عاجلاً أم آجلاً شكلاً من الوعي. قد يستلزم الطريق من أول خلية حية إلى عضوية معقدة مثلنا عدداً من المنعطفات, لكن الهدف النهائي يبقى هو ذاته. فالكون يكافح من أجل أن يفهم ذاته, والعين التي تشرف على الكون من علٍ هي عين الكون بالذات.

تبدأ الرواية بوصول فرانك أندرسون, عالم الأحياء التطوري, للجزيرة الفيجية تافوني للاسترخاء قادماً من استراليا بعد أن أنهى رحلة بحث علمي. في الأيام القليلة التي يقضيها فرانك في تافوني يلتقي ببعض الأشخاص المثيرين للاهتمام وتدور بينه وبينهم بعض الحوارات التي لا استطيع ان أصف مدى روعتها.

ما هو جدير بالاهتمام بخصوص هذه الرواية هو أن هذه التأملات تأخذ طابعاً علميا؛ إنها من الأعمال النادرة جدا التي تعجن القلق الوجودي ونظريات النشوء والتطور بشيء من التأملات الصوفيه في الوعي الإنساني مع نظرية الانفجار العظيم لينتج لنا هذا القالب الروائي البهي.

عرف الجمهورالعربي يوستاين غاردر من خلال رواياته عالم صوفي وسر الصبر وفتاة البرتقال, أما رواية مايا قد تكون هي الأقل شهرة من بينهم وهذا له مبرره. يوستاين غاردر قبل ان يكون روائياً هو أستاذ فلسفة, لذلك دائما ما تجد في رواياته محاولات رائعة وجبارة لتبسيط الفلسفة. لكن في رواية مايا, وعلى عكس باقي رواياته, ليس هناك تبسيط لطرح الرواية الفلسفي, بالإضاقه لذلك يجب أن يكون لدى القراء خلفيه عن نظرية التطور. المحتوى الفلسفي في الرواية ليس معقداً لكنه لا يمر بمراحل متعددة من التبسيط في مثل رواية عالم صوفي.

لو لم يكن لديك خلفية عن نظرية التطور, أو لم تكن مقتنعاً بصحتها, فهذه الرواية لن تقدم لك شيئاً على الإطلاق. أستطيع أن اتجاوز واقول ان الرواية هي رواية عن فلسفة التطور.

تقييمي للرواية هو ثلاث نجمات فقط من أصل خمس, لمَ؟

قبل كل شيء دعوني أؤكد لكم أن بعض الجُمل وبعض الحوارات في هذه الرواية وصلت لمرحلة (السلطنه) لكن وبرغم ذلك فرتم الرواية بطئ, وفي بعض الأحيان يكون مملاً. في بداية كل فصل كنت أعرف اني لا بد أن أمر بست أو سبع صفحات من الوصف الباذخ لكل شيء في العالم قبل أن يبدأ الحوار المثير; ولهذا طارت النجمة الأولى.

النجمة الثانية خسرها يوستاين غارد لأنه يكرر استخدام نفس الوسائل الأدبية بشكل لا يصدق؛ ما هذا الهوس بالرسائل وأوراق اللعب (الكوتشينه) وبأسلوب قصة داخل قصة؟؟؟ … بدأت أشك انه ينتمي لديانه تقدس هذه الأشياء. رغم أنها أدوات رائعة وخدمت العمل إلا أنني بصراحة زهقت منها؛ هذا رابع عمل أقرأه ليوستاين غاردر ونفس الأدوات تتكرر.

السبب الأخر لخسارة النجمة الثانية هو أن جهد غاردر انصب بشكل رئيسي تجاه الحوارات لدرجة أن الحبكة كانت بالنسبة لي, وهذا مجرد انطباع شخصي, ركيكة.

على كل حال, أنا قرأت الترجمة العربية للرواية الصادرة من دار الكلمة بترجمة ياسين الحاج صالح, وهي ترجمة ممتازة, وهذا كان شيء غير متوقع البتة من دار نشر يبدو أنها لم تكن تملك حقوق ترجمة العمل. المطب الوحيد الذي واجهه المترجم هو انه كانت هناك بعض السطور الشعرية, وهو مما كان يصعب ترجمته لكن تمت ترجمتها بشكل لا بأس به على كل حال.

Advertisements