كتاب: ألف نصيحة ونصيحة للسفر – لورا كيدر

تنبيه: في هذه المراجعة ربما أتحدث عن الكتاب … لا أعدكم بشيء .. لكنكم في كل الحالات ستضطرون أن تتحملوا مزاجي الرائق أكثر من اللازم .. أنا كنت في طريق سفر وعلقت بسبب بقايا عاصفة ثلجية في ولاية جورجيا .. نزلت في أقرب موتيل والآن أزجي وقتي بالكتابه حتى يذوب هذا الثلج المزعج .. على كل حال, دعونا من هذه التفاصيل السمجة ولنبدأ الحديث.

قبل أن أبدأ الحديث عن هذا الكتاب أحتاج ان أحكي لكم قصة موقف بسيط .. أعتقد انه كان منذ عامين .. نعم, نعم كان منذ عامين .. أو ربما أكثر قليلا .. أقل قليلاً … لا يهم .. المهم أنه حدث منذ فترة ليست بعيدة بحيث أنساه كلياً ولا قريبة بحيث أذكر كل تفاصيله .. أظنكم فهمتوا ما أعنيه.

كنت أقف في طابور طويل مع أحد الأصدقاء في انتظار دورنا لركوب أحد الألعاب الخطرة في مدينة ألعاب ( الأعلام الستة ). كان أمامنا رجل وزوجته في أول الأربعينات, من الوسط الغربي للولايات المتحدة .. كيف عرفت ذلك؟ .. سكان الوسط الغربي يتميزون بملامح اسكندنافيه من السهل كشفها.

لا أدري كيف ابتدأ صديقي الحديث معهما .. ربما سألهما إن كانا قد جربا اللعبة من قبل؛ رغبة منه أن يخففا اضطرابه أو شيء من هذا القبيل .. لا يهم … المهم انهم بدأوا يتبادلون أطراف الحديث في انتظار وصول الدور .. وهنا حدث شيء غريب .. بدأ الزوجان يجادلان صديقي إن كانت مدينة ألعاب ( الأعلام الستة ) لها فروع في خارج الولايات المتحدة أم لا .. وهذا شيء بحق غريب .. أعني ان يتحدث شخص من الوسط الغربي في أمريكا عن شيء ليس هو ( خلاص المسيح ) أو ( كيفية توفير بعض السنتات باستخدام الكوبونات ) أو شيء ليس ( كول ) لهو شيء نادر وجدير بالانتباه .. أصادفه بين حين وأخر .. لكنه ليس شائعاً بالمرّه .. أود أن اتحدث على عجالة عن فلسفة ( الكول ) عند الأمريكان .. انت تستطيع ان تصف فيلم ( آفتار ) أو ( نادي القتال ) بأنه كول .. لكنك لا تستطيع أن تصف فيلم ( أحدهم طار فوق عش الواق واق ) أو ( أمديوس ) بأنه كول .. هذا بالرغم من أن كلها أفلام أمريكية رائعة .. في الحقيقة هناك بعض المعايير الأمريكية المتفاوته في سطحيتها التي يجب ان يستوفيها الشيء كي يصبح ( كولاً ) .. لا يهم .. أين وصلنا في قصتنا؟ .. آه !! كانا الزوجان يتحدثان مع صديقي وكان حديثهم قد بدأ يجذب انتباهي.

اثناء النقاش أصر صديقي أن مدينة ألعاب ( الأعلام الستة ) لها فروع خارج الولايات المتحدة لكن الزوجة قاطعته قائلة بأنها سافرت مع زوجها لمعظم الدول الأوربية, ودول شرق أسيوية كثيرة, ودبي, واماكن أخرى لا أذكرها لكنها عدّدتها, ولم تصادف مدينة ألعاب ( أعلام ستة ) واحدة.

حقيقة أني لم أبدأ التركيز مع الحديث إلا بعد أن عدّدت الزوجة الدول التي زاروها .. لماذا؟ .. لأنني دائما ما يشدني بشكل لا استطيع ان أصفه لكم تأثير كثرة الترحال على الأشخاص .. بدأت أتآمل وجهيهما .. صوتيهما .. طريقة وقوفهما .. طريقة إجراءهما للاتصال العيني مع بعضهما ومع صديقي .. راحتهم التامه في الحديث لغريب .. عدم انزاعجهما من وجود متطفل مثلي يحدق في كل خلجاتهما .. وقبل كل ذلك اتآمل مغامرتهما الطائشة, وهم في هذه السن, لركوب ألعاب خطرة .. انهم بدون أدنى شك يختلفون عن بقية الأمريكان البسطاء.

أحياناً تبدو لي كل المدن متشابهه ولا داعي للسفر .. حتى الملابس والأطعمه والمنتجات التي تميز كل قطر من أقطار العالم تستطيع أن تجدها في بلدك … حتى المحادثات العفوية مع الناس البسطاء من الجنسيات المختلفه أصبحت ممكنة عن طريق الإنترنت .. ما لداعي للسفر بحق الله؟ .. انا أستطيع أن اعرف كل تفاصيل الأهرام من دون أن أزور الجيزة .. أستطيع ان أذوق أطيب أصناف الفوندو دون أن أحط قدماً في سويسرا .. أستطيع ان احصل على أفخم كومينو دون أن أزور اليابان.

لكن وبالرغم من هذا المنطق الصارم .. هناك شيء في السفر لا استطيع, كما يقول التعبير الأمريكي, ان أضع اصبعي عليه .. أعني سبق وأن قابلت أشخاص السفر لا يشكل لهم إلا … أمممم … لنقل أن السفر لا يشكل لهم إلا أوكازيون سيئات .. ومع ذك وبين فترة وفترة وبشكل عرضي تقتنص منهم لؤلؤة من الحكمة نالوها بسبب سفرهم الأبيقوري هذا .. وسبق لي ايضاً في أحايين أخرى أن قابلت أشخاص وصلت حكمتهم ونفاذ بصيرتهم, بالنسبة لي على الأقل, أن صارت لغزا عجيباً مطلسماً كالموت .. وبعد أن نبشت تاريخهم وجدت, أو هكذا أظن, ان مصدر هذه الحكمة والبصيرة كان سفرهم الدائم.

أين هي قداسة السفر؟ لا أدري!! … أعني أنا أركب الطائرة ثم انزل في مدينة أخرى كلها شوارع وعمارات ثم أركب التاكسي كي أذهب للفندق .. ربما أتمدد لاحقا على الشاطئ أو ربما أتسكع في متحف او معرض .. ماذا بعد؟ .. لا شيء .. لا يبدو السفر أحيانا لي إلا كزيارة محل للبوظة … أستمتع بقدر ما تستطيع .. أشبع حواسك حتى تتخم .. ثم عد أدراجك.

غياب الدليل ليس دليلاً على الغياب .. بمجرد أني لم أجد قداسة للسفر لا يعني أني أظن انها غير موجودة .. هي موجودة في مكان ما .. لكن ربما لم أصادفها بعد .. أنا سافرت عدد ليس سيئاً من المرات لكن لم ألقاها بعد .. أنا أعرف قداسة الغربة .. أعرف ماذا يمكن ان تتعلم من غيابك سنين عديدة عن وطنك .. لكن ماذا عن السفر؟ .. انا اتحدث عن اسبوعين او ثلاثة بالكثير!! .. بصراحة اذا كان عندي اجازة اسبوعين أو ثلاثة فأنا أفضل أن اجلس في مكتبي وأقرأ بعض الكتب وأشاهد مجموعة جديدة من الأفلام على السفر .. ورغم ذلك فأنا أشعر أني على خطأ .. لكنه مجرد شعور .. هل تفهم ما اعنيه؟ .. لا يهم .. دعونا الآن نتحدث عن الكتاب فقد كان استطراداً طويلا.

الكتاب, كما هو واضح من عنوانه, عبارة عن ألف نصيحة ونصيحة عن السفر .. أظن الموضوع واضحاً ولا يحتاج لزيادة تفاصيل لكن شيء من الإطناب لن يضر أحداً .. النصائح مقسمه على فصول وكل فصل يختص كما يمكن لك أن تتخيل بموضوع معين .. هناك نصائح لتخطيط للسفر .. نصائح لحزم الأمتعة .. نصائح إذا كنت مسافراً بالسيارة .. نصائح بالطيارة .. نصائج للمطاعم .. للفنادق .. للرحلات البحرية .. وغيرها.

في الحقيقة أني استخدمت هذا الكتاب على عدة مراحل, عندما كنت احزم الحقائب كنت اقرا نصائح حزم الحقائب, وقبل الحجز قرات نصائج الحجوازات … وهكذا .. من بين الألف نصيحة ونصيحة كان هناك, بشكل تقريبي, عشرين نصيحة ذهبية .. والباقي كانت بمثابة ( تشك لست ) كان من المفيد جداً قراءتها وتذكيري بها .. كان هناك فصل ممل واحد وهو نصائح عند اصطحاب الحيوانات للسفر أو شيء من هذا القبيل .. وباسثناءه كانت بقية الفصول مفيدة.

لا أوصي بقراءة هذا الكتاب تحديداً .. لكني أوصي بقراء أي شيء يشبهه.

السفر مهارة .. وتطوير قدراتك في القيام بالحجوازت وحزم الأمتعة والتعامل مع الفنادق والمطاعم وكل هذا الهراء هو شيء مهم .. أجزم انه مع تطوير هذه المهارة سوف تتمكن من التركيز على جوهر ولب السفر ذاته من دون أن تشتتك هذه القشور .. نعم هي قشور .. هي مثل فواتير الكهرباء والماء .. نعم نحن لا نعيش حيواتنا كي نسدد فاتورة الكهرباء والماء لكن حيواتنا سوف تكون أصعب لو أضطررنا ان نقرأ الجريدة على نور الشارع أو أن نستحم في الحمامات العمومية.

تقييمي للكتاب هو ثلاث نجمات من أصل خمسة.

خسر الكتاب النجمة الأولى لأنه كان يَفترض بشكل أو بآخر أن القارئ من سكان أمريكا .. ربما يكون قد كُتب بالفعل من أجل سكان أمريكا لكني أعرف أن لا أحد في من زوار المدونة هو مواطن امريكي .. بعضكم يسكن أمريكا لكنه ان شاء الله سوف يعود .. لذلك ومن أجل سواد عيونكم فقط طارت النجمة الأولى .. النجمة الثانية طارت لأن من بين الألف النصيحة كان عدد النصائح الذهبية قليل نسبياً .. كانت مثلما أسلفت في حدود العشرين نصيحة تقريباً .. من المستحيل أن تتطلب ان تكون كل النصائح ذهبية .. لكن لو كانت, لنقل, ثمانين نصيحة, لما انتزعت النجمة الثانية.

تمنياتي لكم بقراءة ممتعة.

ملاحظة: إن كان الأمر يهمك في شيء؛ مدينة ألعاب ( الأعلام الستة ) لها فروع في كندا والمكسيك.

Advertisements