رواية: حُفَر – لويس ساكر

تنبيه: في هذه المراجعة لا يوجد أي حرق للرواية.
***

ستانلي يارلنت شاب صغير, سمين, ومسالم. حظه وحظ عائلته عاثر جدا لدرجة أنهم يتداولون فكرة أن لعنة ما قد حلت عليهم منذ زمن بعيد. تبدأ الرواية وهو يجلس وحيدا في حافلة, مكبل اليدين, ومتجهاً لمخيم ( البحيرة الخضرء ) في ولاية تكساس. أدانت المحكمة ستانلي وحكمت عليه بقضاء ١٨ شهرا في هذا المخيم. في الحقيقة هو لم يرتكب أي جرم, مشكلته الوحيدة أنه تواجد في المكان الخطأ وفي والوقت الخطأ, كعادته دائما. مخيم البحيرة الخضراء عبارة عن إصلاحية للشباب الصغار وليس له من اسمه أي نصيب; فلا هو أخضر ولا هناك بحيرة.

فلسفة المخيم واضحة ومباشرة: ( أحضر الشبان الأشرار, أجعلهم يحفرون ويحفرون ويحفرون, وبعد ذلك سيصبحوا شباناً صالحين ).

بوصول ستانلي لمخيم البحيرة الخضراء تبدأ المغامرة الشيقة ..

صدرت رواية حُفَر في سنة ١٩٩٨ ونالت في نفس السنة جائزة الكتاب الدولية لصنف كتب الشباب, وفي السنة التالية نال ( لويس ساكر ) ميدالية نيوبري, وهي ميدالية سنوية تُقدم خصيصا لأفضل كاتب لكتب الشباب.

يُقال أن لويس ساكر يعيد كتابة رواياته عددا ليس قليل من المرات, أحيانا يصل هذا العدد إلى ست مرات, هذا قبل أن ينقحها ويراجعها ويعيد كتابتها لمرة سابعة قُبيل النشر. أثناء قراءتك لهذه الرواية سوف تتأكد بنفسك أن هذا الادعاء لا يتضمن أي مبالغة. الرواية محبوكة, الأحداث متداخلة بشكل حاذق, الشخصيات جذابة, وطبقات وثيمات الرواية متعددة وثرية لدرجة سوف تجعلك ترغب بإعادة قراءتها مرارا وتكرارا.

تبنت شركة ديزني الرواية كفيلم وتم إنتاجه عام ٢٠٠٣. لويس ساكر كان أيضا كاتبا لسيناريو الفيلم, وإذا دققت قليلا في المشاهد سوف تنتبه لظهوره السريع في أحدها (هذا بافتراض أنك تعرف شكله). الفيلم جيد, وقد لقي ردود فعل إيجابية من النقاد, وحصاده تجاوز السبعين مليون دولار. شخصيا استمتعت كثيرا بالموسيقى التصويرية للفيلم, خصوصا مقطوعة (Dig it up) و (Down to the Valley).

دون أي جدال, هناك ألاف السنين الضوئية تفصل الفيلم عن الرواية. الرواية أفضل بكثير. رجاء لا تشاهد الفيلم قبل قراءة الرواية.

أي معجب بأي رواية يدرك أنه حين يتم تبنيها كفيلم فأنه سيضطر لأن يساوم مرارا وتكرار. بالنسبة لفيلم حُفَر المساومة بيني وبينه كانت مثمرة في معظم المشاهد إلا أن اختيار الممثل الشاب ( شيا لابوف ) لتجسيد شخصية ستانلي يارنت كان محبطا للغاية وشنق العمل حتى النفس الأخير.

على كل حال, تظل رواية حُفَر عمل فتاك .. مئتي صفحة متروسة بالمتعة والحماس.

تمنياتي لكم بقراءة ممتعة.

Advertisements